عبد الملك الجويني

214

نهاية المطلب في دراية المذهب

أعتق عبده ، فنفوذ عتقه يخرّج على القولين ، فإن قلنا : الرهن ضمان ، فالعتق ينفذ ، وإن قلنا : إنه عارية ، فإعتاقه إياه بمثابة إعتاق الراهن المالك العبدَ المرهون ، وفيه الأقوال المعروفة . وهذا خرّجه القاضي على طريقةٍ في الحكم بلزوم الرهن على قول العارية ، ثم رأى الرهنَ على قول العارية رهناً محضاً في حق المرتهن لازماً ، ورآه على قول الضمان غير متأكد في التعلق بالرقبة . ومعظم الأصحاب على مخالفته في ذلك ؛ فإنهم ضعفوا الرهنَ وحكمَه على قول العارية ، وألزموه وأكدوه على قول الضمان . وما ذكره جارٍ على قياسه . ولكن في قطعه بنفوذ العتق على قولِ الضمان كلام . والوجه عندنا تنزيلُ العبد على قول الضمان منزلة العبد الجاني الذي تعلق الأرش برقبته . وقد فصلنا القول في بيعه ورهنه . 3686 - ومما يتم به بيان الفصلِ أن القاضي سئل في التفريع على قول الضمان ، وقيل له : لو قال : مالك العبد : ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هذا ، فكيف حكم هذا ؟ فقال : إذا فرعنا على قول الضمان ، تعلّق الدين برقبة العبد ، وكان بمثابة الرهن المستعار ، فإن شئنا قلنا : رهن العبد المستعار ضمانٌ في رقبته ، أو قلنا : الضمان في رقبته رهنٌ . وهذا الذي ذكره حسن بالغ على الجملة ، ولكن فيه تفصيل ، فإذا قال مالك العبد لمستعيره : ارهنه بدينك ، فقد أنابه مناب نفسه في الضمان في رقبة عبده ، فاجتمع رضا المالك ، وإنشاءُ الرهن ، وقبولُ المرتهن . وإذا قال المالك : ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد ، ولم يُوجَد قبولٌ من المضمون له ففي هذا تردُّدٌ . وظاهرُ كلام القاضي أن ذلك يكفي ، تفريعاً على أنه لا يشترط في الضمان رضا المضمون له . ويجوز أن يقال : ذلك في الضمان المطلق الذي يرد على الذم ، فأما ما يتعلق بالأعيان ، فلا بُدّ من تقريبه من الرهون ، وشرط صحتها القبولُ من المرتهن . ويجوز أن يقال : إنما يفتقر إلى القبول إذا جرى على صيغة الرهن ، فأمّا إذا وقع الضّمان مصرّحاً به ، فلا حاجة إلى ذلك . وقد تختلف الشرائط باختلاف الألفاظ ، وإن اتحد المقصود ؛ فإن المذهب أن الإبراء لا يفتقر إلى القبول . ولو قال مستحق